الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
421
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مجموعة من المفسرين يرى لها أبعادا خاصة . ولإتمام البحث السابق ، ومقدمة للبحث الآتي ، يقول تعالى : وجعلوا لله شركاء . ثم يجيبهم بلا فاصلة وبعدة طرق : يقول أولا : قل سموهم . والمقصود من تسميتهم هو إما أن يكونوا ليست لهم أية قيمة بحيث لا تستطيعون تسميتهم ، فكيف تجعلون هذه الموجودات التي لا تستحق حتى الأسماء والتي لا قيمة لها ، في عداد الخالق القادر المتعال ؟ أو يكون المقصود : بينوا صفاتهم لكي نرى هل يستحقون العبادة ، فنحن نقول في صفات الله جل وعلا بأنه الخالق ، والرازق ، والمحيي والعالم والقادر ، فهل تستطيعون أن تمنحوا هذه الصفات للأصنام ؟ ! أو بالعكس إذا أردنا تسميتها نقول بأنها أحجار وأخشاب ساكنة وفاقدة للعقل والشعور ، ومحتاجة لمن يعبدها ، وخلاصة القول إنها فاقدة لكل شئ ! فكيف نجعلها سواء مع الله ؟ أفلا تعقلون ؟ ! أو يكون المقصود : عدوا لنا أعمالهم ، فهل كشفوا الضر لأحد أو منحوا الخير لأحد ؟ وهل حلوا العقد والمشاكل ؟ ! ومع هذا الوضع فأي عقل يجيز لكم أن تجعلوهم قرناء مع الله جل وعلا وهو مصدر الخير والبركة والنافع والضار والمثيب والمعاقب ! . طبعا لا مانع من أن تجتمع كل هذه المعاني في جملة سموهم ! ويقول ثانيا : أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض . وهذا التعبير في الحقيقة أفضل أسلوب للجواب على حديثهم الواهي ، وكمثال على ذلك يقول لك أحد الأشخاص : إن فلانا كان ضيفا عندكم البارحة ، فتقول له : هل تخبرني عن ضيف لا علم لي به ؟ ! يعني هل من الممكن أن أحدا